جعفر شرف الدين

186

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

جبار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا تلتبس به الألسن ، ولا يخلق على كثرة الرّدّ ، ولا تنقضي عجائبه ، هو الذي قال فيه الجن لمّا سمعوه : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ [ الجن ] . من قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم » . [ الآيات 15 - 17 ] : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 ) . إنهم هؤلاء الذين خلقوا من ماء دافق ، يمكرون مكرا شديدا ، ويتآمرون على إطفاء نور القرآن ، واللّه سبحانه يقابل كيدهم وتآمرهم بما يحبطه ويبطله ، وشتّان ما بين عمل الإنسان وعمل الواحد الدّيّان ؛ فالمعركة ذات طرف واحد ، وإن صوّرت ذات طرفين لمجرّد المشاكلة ، انهم يكيدون . . . وانا اللّه أكيد كيدا . أنا المنشئ المبدئ الهادي الحافظ الموجّه المعيد المبتلي القادر القاهر ، خالق السماء ذات الرجع ، والأرض ذات الصدع ، أنا اللّه أكيد كيدا ، وفي هذا تهديد ووعيد للكافرين ، وبشارة للمؤمنين بأن اللّه معهم يدبّر أمرهم ؛ وإذا كان اللّه معنا فمن علينا ؟ فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 ) لا تستعجل نزول العذاب بهم ، ولا تستبطئ نهايتهم ، بل أمهلهم قليلا ، وسترى ما يحل بهم من العذاب والنكال . وفي الآيات إيناس للنبيّ ( ص ) وللمؤمنين ، وبعث للطمأنينة في قلوبهم ، وتأكيد لهم بأنّ عناية اللّه ترعاهم ، وأنّ كيد الكافرين ضعيف ، وأنّ العاقبة للمتقين : قال تعالى : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) [ لقمان ] . مقاصد السورة 1 - إثبات حفظ اللّه للإنسان ورعايته له . 2 - إقامة الأدلّة على أنّ اللّه قادر على بعث الخلق كرّة أخرى . 3 - أن القرآن منزل من عند اللّه سبحانه ، وأن محمدا ( ص ) رسول اللّه . 4 - تهديد الكافرين بالعذاب والنّكال .